الحريه العدل السلام الديمقراطيه حركة جيش تحرير السودان المجلس الانتقالي tc تناقش “الاتصال التنظيمي” والدستور في ورشة بأمدرمان

متابعات : اليمامة برس

_طرح رؤية الحركة ومنفستو يرتكز على المواطنة والتنوع والحقوق

_دعوات لتقوية قنوات الاتصال ومواكبة التحولات السياسية في البلاد

_التأكيد على أن المواطن محور المشروع السياسي للحركة

الخرطوم :

في مشهد سياسي تتداخل فيه التحولات الداخلية مع تعقيدات الواقع السوداني، تبرز محاولات عدد من القوى السياسية لإعادة ترتيب بنيتها التنظيمية وتعزيز أدواتها المؤسسية. وفي هذا السياق، شهدت مدينة أم درمان انعقاد ورشة تنظيمية متخصصة نظّمتها الامانه العامه تناولت قضايا “الاتصال التنظيمي والدستور” ومفاهيم البناء المؤسسي داخل الحركة، وسط حضور واسع من القيادات السياسية والعسكرية والكوادر التنظيمية.

الورشة التي انعقدت بصالة أوبتيما يوم الاثنين ،من أبريل 2026 مثّلت منصة حوارية موسعة ناقشت قضايا تتصل بهيكل الحركة، ومنهج اتخاذ القرار، ورؤية المشروع السياسي، إضافة إلى ملفات العضوية، والحقوق والواجبات، وآليات إعادة إنتاج التنظيم وفق أسس مؤسسية حديثة تقوم على الدستور والفصل بين السلطات.

أهداف الورشة: إعادة بناء الوعي التنظيمي

أكدت المتحدثون أن انعقاد هذه الورشة يأتي ضمن برنامج شامل لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وتعزيز الانضباط التنظيمي، ورفع مستوى الوعي المؤسسي وسط الكوادر في مختلف المستويات.

وفي مستهل الفعالية أوضح الرفيق مصطفى يوسف دريج، أمين أمانة الشباب بالحركة، أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات التنسيق بين المكونات التنظيمية، مشيراً إلى أن الحركة تعمل على تطوير بنيتها الداخلية بما يواكب التحديات السياسية والميدانية التي تمر بها البلاد.

وأضاف أن الورشة تستهدف ترسيخ مفاهيم الاتصال التنظيمي باعتباره أحد أهم الأدوات لضمان فاعلية العمل السياسي والعسكري، وتعزيز قنوات التواصل بين القاعدة والقيادة، بما يسهم في اتخاذ القرار بصورة مؤسسية بعيدة عن الفردية.

إعادة ترتيب البيت الداخلي

وقدم دريج قراءة شاملة لمسار الحركة، مشيراً إلى أنها مرت بعدة تحولات منذ التأسيس، شملت العمل الميداني، والتحديات العسكرية، وفقدان عدد من القيادات، وصولاً إلى مرحلة إعادة الهيكلة السياسية والعسكرية.

وأكد أن الحركة تمكنت خلال الفترة الماضية من إعادة بناء مؤسساتها عبر تشكيل قيادة سياسية جديدة وانتخاب جهاز تنفيذي، إلى جانب تطوير البنية العسكرية وإعادة تنظيم القوات بما يعزز من كفاءتها.

كما أشاد دريج بمستوى التنظيم الذي صاحَب الورشة، مثمناً جهود اللجنة المنظمة، واصفاً الفعالية بأنها “نموذج يعكس مستوى الانضباط المؤسسي داخل الحركة”.

ودعا دريج المشاركين إلى الوقوف تحيةً لأرواح من وصفهم بـ“شهداء الحركة”، مؤكداً أن التضحيات التي قُدمت تمثل جزءاً أصيلاً من مسار المشروع السياسي.

الاتصال التنظيمي والدستور كمرجعية عليا

قدّمت خلال الورشة ورقة عمل رئيسية حملت عنوان “الاتصال التنظيمي والدستور”، تناولت البنية الهرمية للحركة وآليات اتخاذ القرار داخلها.

وأوضح مقدمها الرفيق آدم عمر أمين أمانة الشؤون الانسانيه بالحركة، أن أعلى سلطة تنظيمية تتمثل في المؤتمر العام، الذي ينعقد كل أربع سنوات، باعتباره الجهة المخولة بإجازة السياسات العامة وتحديد التوجهات الكبرى للحركة، مع وجود لجان تمهيدية تُشكل للإعداد له وضمان تنظيمه.
وأكدت الورقة أهمية الانتقال من التنظيمات التقليدية إلى مؤسسات قائمة على الدستور، بما يضمن وضوح السلطات، وتحديد المسؤوليات، ومنع تداخل الصلاحيات.

المشروع السياسي: المواطنة والتنوع أساس الدولة

ركزت الورقة على الرؤية السياسية للحركة، والتي تقوم على بناء دولة سودانية حديثة قائمة على العدالة والمواطنة المتساوية، مع الاعتراف بالتنوع الثقافي والإثني باعتباره مصدر قوة وليس عامل انقسام.

وشددت على أن المواطن هو محور العملية السياسية، وأن أي مشروع وطني يجب أن ينطلق من ضمان حقوقه الأساسية، وتوفير الخدمات والتنمية المتوازنة بين الأقاليم.

كما دعت إلى نظام حكم لا مركزي يقوم على توزيع السلطة والموارد، بما يحقق العدالة بين الولايات ويعزز التنمية المحلية.

الوسائل النضالية: السياسة والتفاوض والسلاح كأداة

تطرقت الورقة إلى الوسائل التي تعتمدها الحركة لتحقيق أهدافها، موضحة أن العمل السياسي والحراك الجماهيري والتفاوض تمثل أدوات أساسية في مشروعها.

كما أشارت إلى أن حمل السلاح يُعد وسيلة وليس غاية، يُستخدم في سياق الصراع السياسي لتحقيق أهداف أكبر تتعلق بإعادة بناء الدولة.

وأكدت الورقة أن التفاوض يظل خياراً استراتيجياً، إلى جانب الحوار الشامل كمسار لتحقيق تسوية سياسية شاملة ومستدامة.

المؤسسية والفصل بين السلطات

أحد المحاور الأساسية في الورقة تمثل في الدعوة إلى ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات داخل التنظيم، بما يضمن عدم تركيز القرار في يد فرد أو مجموعة محدودة.
وشددت على ضرورة بناء مؤسسات قائمة على اللوائح والدساتير، بحيث تُدار الحركة عبر هياكل واضحة ومحددة الصلاحيات، بعيداً عن الولاءات الشخصية.

كما أكدت أن قوة التنظيم تكمن في قوة مؤسساته وليس في الأفراد، وأن الاستمرارية ترتبط بوجود نظام داخلي راسخ.

شروط وضوابط واضحة

قدمت الورقة تفصيلاً لشروط العضوية داخل الحركة، والتي تشمل أن يكون العضو سودانياً، وألا يقل عمره عن 18 عاماً، مع التمتع بالأهلية القانونية الكاملة، وخلو السجل من القضايا المخلة بالامانه والشرف.

كما اشترطت الإيمان بأهداف الحركة ومشروعها السياسي، وأداء قسم يتناسب مع معتقد العضو الديني، بما يضمن التزاماً أخلاقياً وتنظيمياً واضحاً.

وأكدت الورقة أن العضوية ليست امتيازاً فقط، بل التزام شامل يتضمن واجبات متعددة.

الواجبات التنظيمية للأعضاء

حددت الورقة عدداً غاز من الواجبات الأساسية، أبرزها:
الالتزام الكامل بقرارات الحركة والدفاع عنها في مختلف الظروف والاستجابة لنداء الواجب والمشاركة في الفعاليات التنظيمية بالإضافة إلى الحفاظ على وحدة الصف الداخلي

وأكدت أن الولاء التنظيمي يمثل أحد أهم ركائز الانضباط الداخلي، إلى جانب الالتزام بالمهام الموكلة لكل عضو.

ركيزة العمل المؤسسي

شددت الورقة على أن الاتصال التنظيمي الفعال يمثل حجر الزاوية في نجاح أي تنظيم سياسي أو عسكري، باعتباره الأداة التي تربط بين المستويات المختلفة داخل الهيكل التنظيمي.

ودعت إلى تطوير وسائل الاتصال الداخلي، وتحسين قنوات تبادل المعلومات، بما يعزز من كفاءة اتخاذ القرار ويقلل من الفجوات التنظيمية.

الدستور مرجعية عليا

في السياق قدّم الرفيق مبارك مأمون، أمين الإحصاء والمعلومات بالحركة، مداخلة أكد فيها أن الدستور يمثل المرجعية العليا لكافة الممارسات التنظيمية، مشدداً على ضرورة الالتزام به باعتباره الضامن لوحدة الحركة.

وأوضح أن بناء تنظيم قوي يتطلب الابتعاد عن الفردية، وترسيخ المؤسسات القائمة على اللوائح، بما يمنع تركز السلطة في يد الأشخاص.

كما استعرض شروط العضوية والواجبات التنظيمية، مؤكداً أهمية الانضباط والالتزام المؤسسي.

أهمية المؤسسية وتبادل الخبرات

من جانبه، قدم الرفيق أمريكي المتحدث العسكري بالحركه مداخلة أشاد فيها بمستوى النقاش داخل الورشة، مؤكداً أهمية تعزيز المؤسسية داخل التنظيمات السياسية.

وأشار إلى أن وضوح الهياكل الإدارية والدساتير الداخلية يمثل أساساً لاستقرار المؤسسات، داعياً إلى تبادل الخبرات بين الفاعلين السياسيين عبر الحدود.

نقاشات ختامية وتوصيات

شهدت الورشة نقاشات موسعة بين المشاركين، ركزت على تطوير أدوات الاتصال الداخلي، وتعزيز التدريب وبناء القدرات، خاصة وسط فئة الشباب.

كما أوصى المشاركون بضرورة استمرار عقد مثل هذه الورش التنظيمية، لما لها من دور في تعزيز الانضباط المؤسسي وتوحيد الرؤى.

اختُتمت الورشة بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من الالتزام المؤسسي والانضباط التنظيمي، إلى جانب تطوير الهياكل الداخلية للحركة بما يواكب المتغيرات السياسية في السودان.

وأكدت قيادة الحركة أن المشروع السياسي لبناء سودان حديث القائم على المواطنة والتنوع والعدالة سيظل هو الإطار الحاكم لتحركاتها، مع مواصلة العمل على بناء تنظيم قوي قائم على الدستور والمؤسسية والفصل بين السلطات

التعليقات مغلقة.